السبت، 27 أبريل 2013

أنَا مثَالي لأنِي مُثَقَفْ

أنَا مثَالي لأنِي مُثَقَفْ
بقلم : سمراء الشمال

 
 
 
نعاني من تغييب ظاهري للحقيقة الطموحة ،و ننغمـس في مجـاملاتنا حتى نكــاد ننسى إسطورتنا الشخصية ( الهدف ) ،او مايجب أن نكون عليه من أشخاص ،أقول ذلك وقد إمتلأت بكل أسبــاب اللإقتناع أن مجتمعي بات يسوق للجهل العــام دون إدراك, فجتمعي يصفق ويجامل من إختار طريق ( عيش حياتك ) و ( دمك خفيف ) و ( خلك كوول ) ،مجتمعي يقذف كل من يقول ( أنا ناجح ) أو ( أنا مثالي ) أو ( أنا مثقف ) بالحجارة الصماء .

بل ويحكون له الحديث الشريف "لا يدخل الجنة من كان في قلبه مقدار ذرة من كبر " صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ،حتى إذا إعترض إتهموه بالإرتداد عن الدين أو الجهل فيه ،مجتمعي تستفزه لفظة ( مثالي ) أو حتى مجرد المحاولة أن تبدو ( مثالياً ) ،رغم أنه في علم النفس يؤكد فائدة قول أنا ناجح أو سأقدر أو أستطيع فعل ذلك أو " i can take a risk " وهذا يدخل ضمن مجال البرمجة العصبية والعقل الباطن .
 
يحضرني كتاب لريتشارد برانسون اسمه ( الإقتحام )، يؤكد فيه الجملة  " just do it "،أي جازف كما لو أنك تعلم انه من المستحيل أن تفشل ، ببساطة قل أنا ناجح أو سأنجح أو أنا مثالي وسأفعلها ،هذا الكتاب لا يتجاوز كونه توثيق لحياة برانسون و تحقيقة لطموحاته الشخصية تبعا لفلسفة الثقة بالنفس أو ما أسميها " الطموح إلى المثالية " ،و وثقها لنستفيد منها وليس ليمتدح نفسه.
 




لما لا يكون الإنسان مثالياً في عواطفه كأن يحب مثل نزار ،أو يكون مثاليا في حرفته كما ليوناردو دافنشي أو حتى كنتاكي ،أو يعمل ليكون مثاليا في دينه كما قدوتنا أشرف الخلق محمد صوات الله وسلامه عليه الذي لا ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحي ،فهو السعي لذلك و ليس بالضرورة الوصول وتحقيق ذلك مما استحال على بني البشر ،كأن تكون مثاليا في فكرك ،ثقافتك ، طريقة حديثك ،اسلوبك وكل مايمكن أن يرتبط بك .

أليس هذا كافيا أن نقول ان ( المثالية ) أمر جيد ،وليست عيبا أو أمراً سيء ،بل وقد تكون ظاهرة صحية حميدة ،على أية حال ان لم تقدر أن تطمح لتكون مثالي ، فلما تقذف المثاليون بالحجارة لئلا يتقدموا، فهؤلاء أقليات و نحن نسعي وراء ظلالهم لنسمو، فهم من سيكتب على قبورهم ذات يوم ( كان مثاليا ) ،وقدم خدمة للعالم بمثاليته .
 
الأمر المزعج أنه في مجتمعات أخرى مثل أمريكا ،عندما يختار الأمريكي أن يكون مسلم ،كل أقرانه من الديانات الأخرى ينتقدون أفعاله بقول هذا حرام وذاك عيب وهذا ممنوع وستدخل النار ،مما يجعل المسلمين الجدد ينفرون و يغضبون ويميلون لكفة الدين عسر وليس يسر ، أقول ذلك  لأن الأمر سيان مع تعامل المجتمع مع ( المثقفين والمثاليون ) ،فهم يعسرون عليهم طموحهم الشخصي اللذي ينبغي ان يكون مشتركاً .
 
أخيرا وليس آخرا ، أن نؤمن بالمقدرة على تغيير الأخرين أو حتى تغيير أنفسنا هو بحد ذاته سعي إلى المثالية ، وعسى أن نعمل لذلك ونقدم الأفضل لخير مجتمعاتنا ونرى فينا من برز اسمه في خدمة المجتمع او الدين أو حتى العالم بمثاليته  ليكون قدوة للأجيال المقبلة.
 
 
samraa a'shamal
 

0 التعليقات: